أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
125
الكامل في اللغة والأدب
غلب المساميح الوليد سماحة * وكفى قريش المعضلات « 1 » وسادها قال جرير : فحسدته على أبيات منها حتى أنشد في صفة الظبية : ( تزجي أغنّ كأنّ إبرة روقه ) . قال : فقلت في نفسي وقع واللّه ما يقدر أن يقول أو يشبّه به قال فقال : ( قلم أصاب من الدّواة مدادها ) قال : فما قدرت حسدا له أن أقيم حتى انصرفت . ومن تشبيه الحسن الذي نستطرفه قوله : تعاطيكها « 2 » كفّ كأنّ بنانها * إذا اعترضتها العين صفّ مداري « 3 » ومن التشبيه المليح قوله : وكأن سعدى إذا تودّعنا * وقد اشرأبّ « 4 » الدّمع أن يكفا رشأ تواصين القيان به * حتى عقدن بأذنه شنفا « 5 » ( يقال : اشرأبّ لأن يكلمني إذا تهيأ لكلامك ، واشرأبّ الدمع إذا تهيأ للوكف ) وفي هذا الشعر من التشبيه : خبّر فؤادك أو ستخبره * قسما لتنتهينّ أو حلفا الحبّ ظهر أنت راكبه * فإذا صرفت عنانه انصرفا ومن التشبيه الجيد قوله : إليك رمت بالقوم خوص « 6 » كأنما * جماجمها فوق الحجاج قبور وله أيضا :
--> ( 1 ) المساميح : كأنه جمع مسماح لكثير الجود والإعطاء ، والمعضلات الشدائد . ( 2 ) تعاطيكها : الضمير للخمر . ( 3 ) المداري واحدة مدراة وهي شيء يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط يسرح به الشعر المتلبد . ( 4 ) اشرأبّ : قرب وتهيأ . ( 5 ) تواصين القيان : فاعلان لفعل واحد على لغة « أكلتني البراغيث » - شنفا : حلقة خزام للتجمل . ( 6 ) الخوص : بالضم وهو البعير .